مقالاتي

الأربعاء,نيسان 23, 2008


العوتبي الصحاري أسس حقِّ الاختلاف الفكري بين الأمة الإسلامية والأمم الأخرى

ـ العلمنة فرضت على الأتراك نمطًا من الحياة الشموليَّة انزوت فيها الممارسة الإسلامية
ـ العدالة والتنمية أعطى الحياة الإسلامية أكثر عمقًا في المجتمع التركي
ـ توجد مراكز قوة عالمية تخشى توجُّه المسلمين بكل قوميَّاتهم إلى الإسلام

حاوره في عمّان ـ أحمد بن سعيد الجرداني:كان عنوان بحثه "استئناف النظر الكلامي عند العلامة العوتبي الصحاري العماني" ، وانتهي فيه إلى أن العوتبي عمل على بناء علم كلام إسلاميٍّا يستند إلى العقل الموسع الذي يتبنى الوصل بين العمل والنظر ، ويرى أن العلمنة فرضت على الأتراك نمطًا من الحياة الشموليَّة انزوت فيها الممارسة الإسلامية
وينتصر لحزب العدالة والتنمية التركي ، مؤكدا أنه أعطى الحياة الإسلامية أكثر عمقًا في المجتمع التركي .

إنه محمد بن زاهد بن كامل جول ، باحث وكاتب في قضايا الفكر الإسلامي، وماجستير عقائد ، ومدير عام مركز الأناضول لدراسات الإسلام والحضارة في تركيا.. التقينا به في المملكة الأردنية الهاشمية وبالتحديد في جامعة آل البيت على هامش ندوة (العوتبي) .. وطرحنا عليه عددا من علامات استفهامنا ، فجاءت إجابته بردا وسلاما علينا .

ـ تركيا من البلدان الإسلامية، وقد كانت إمبراطورية - إن صحَّ التعبير - حيث قيام الدولة العثمانية. كونك تركيا مسلما، هل هناك عوامل أثَّرت فيك من الحياة العثمانية؟
بلا شكّ؛ ليس لكوني تركيًّا، بل إن كلّ مسلمٍ في تصوري قد أثَّرت فيه التجربة العثمانية، وأقول هذا بعد أن تم تغيير الصورة النمطية، وهي خلاف تلك الصورة التي كان قد صنعها وطبعها الاستعمار في ظلِّ هيمنته وسيطرته، والتي تعتبر الدولة العثمانية عبارةً عن قوةٍ عسكرية استبدادية مجرَّدة، تنـزع إلى الهيمنة والسيطرة، والكثير من الدراسات قد كشفت وبيَّنت الكثير من الحقائق العلمية والتاريخية؛ كدراسة كمرشال هرسن، وكذلك دراسة المؤرخين الأتراك الجدد كدراسات الدكتور خليل إينجلك، وأكمل الدين إحسان أوجلو. أمثال هذه الدراسات أظهرت بشكل واضحٍ للعيان الثَّراء الفكري والفني الذي نهض به العثمانيون.ولا يمكن لأي كان أن يختزل صور الهوية التركية بحدود نشأة الجمهورية مع كمال أتاتورك. وأنا كتركيٍّ ومسلم أعتبر أن هويتي لا تكتمل إلا بإدخال التجربة العثمانية، ومن قبلها العباسية وصولا إلى الخلافة الراشدة والعهد النبوي الشريف.

الوصول لندوة العوتبي
كيف توصلتم إلى هذه الندوة، وهي ندوة "العوتبي"؟

توصلت إلى ندوة العوتبي من خلال دعوةٍ كريمة تفضّل بها عليّ أستاذي الدكتور عليان الجالودي، الذي يعمل مديرًا لوحدة الدراسات العمانية في جامعة آل البيت في الأردن؛ وأرى لزامًا هنا الإشارة إلى الإنجازات والمهام التي تقوم بها هذه الوحدة، من الملتقيات العلميَّة؛ كملتقى التراث العماني، وملتقى مصادر التاريخ العماني، وندوة الخليل بن أحمد الفراهيدي الدولية، وغير ذلك، بالإضافة إلى العديد من المنشورات التي تهم الباحثين الراغبين في التعرف على التراث العماني الأصيل.ومن هنا أوجِّه ندائي ورجائي إلى المسؤولين العُمانيين طالبًا منهم المزيد من الاهتمام والدعم والرعاية لمثل هذه المؤسسات التي يعود خيرها للمسلمين والبشرية، وتحقِّق لسلطنة عُمان رسالتها النافعة والخالدة.

عنوان البحث
جاء بحثكم في الندوة بعنوان: "استئناف النظر الكلامي عند العلامة العوتبي الصحاري العماني" فما هي نتيجة بحثكم؟
أستطيع القول بكلمات وهي: أن العلامة العوتبي عمل على بناء علم كلام إسلاميٍّ ينبني على ابستملوجيا إسلامية تستند إلى العقل الموسع الذي يتبنى الوصل بين العمل والنظر، والغيب بالشهادة، من خلال الأخذ بمنهجٍ حواريٍّ حججيٍّ يجمع بين العقل والنقل، من خلال نظرةٍ شمولية تكامليَّة للإنسان والعالم، عملت على بناءٍ علم إسلاميٍّ عقديٍّ، وتشريعيٍّ محكم، يؤسس لحقِّ الاختلاف الفكري بين الأمة الإسلامية الواحدة والأمم الأخرى، لا يزال صالحًا في كثيرٍ من قضاياه من أجل تأسيس نهضةٍ إسلامية معاصرة تجدِّد الدين والدنيا معًا.
المشاركة
هل سبق أن شاركتم في ندوات تتحدث عن العلماء والمؤرخين العمانيين؟

هذه مشاركتي الأولى، ولكني أودُّ المشاركة في المستقبل إن شاء الله تعالى، كلَّما سنحت لي فرصة.

حياة المسلمين في تركيا

نريد أن نسألكم عن حياة المسلمين في تركيا؟

حياة المسلمين اليوم في تركيا جيدة والحمد الله، وربما أستطيع القول أن وجود أمثال حزب العدالة والتنمية في السلطة والتي تقوم سياسته على احترام الهويَّة التركيَّة الإسلاميَّة، والتي يستمدُّ منها سياسته الحداثية الشاملة، فقد سنِّ الحزب العديد من القوانين التي تضمن الكثير من الحقوق لجميع الأطياف والألوان، مع تعميقها لفكرة التعدديَّة داخل الحزب، وكذلك دعمها لمؤسسات المجتمع المدني، والعمل على إيجاد إصلاحات اقتصادية شاملة تضمن للمواطن العيش الكريم، بالإضافة إلى سياسات الانفتاح الواسعة مع الأخوة والأشقاء العرب والأفارقة، واهتمامها البالغ بالجمهوريات التركية، كل ذلك ضمن لتركيا أن تستعيد هيبتها وموقعها بين الدول، وأعطت الحياة الإسلامية أكثر عمقًا وفاعليَّة في المجتمع التركي.
ولا يخفى على المطِّلع أن تركيا عاشت في ظلِّ علمانيَّة، ذات صبغةٍ غربية مبالغٍ فيها، لا تسمح بحرية فكريَّة وسياسيَّة للأطياف الفكريَّة والسياسيَّة الأخرى، وبالأخصِّ الأطياف التي تعبر عن إرادة شعبية حقيقية، وهي اليوم تواجه رأي الغالبيَّة من الشعب الذي يمارس حقوقه الدُّستورية من خلال اختيار البرلمان الذي يقتنع به، والرئيس الذي يريده، وقد خلقت وفرضت هذه العلمنة نمطًا من الحياة الشموليَّة انزوت فيها الممارسة الإسلامية في زوايا ضيقة.

المشاريع العلمية
هل لك بحوثٍ دينية وتاريخية ؟

نعم؛ وأرجو من الله التوفيق والقبول، أنا الآن بصدد كتابة أكثر من مشروعٍ علميٍّ يخاطب العالم العربي أكثر من غيرهم، ومنها: 1- إعداد كتاب يهتمُّ بالتيارات الفكرية والإسلامية في تركيا مع ذكر أنشطتها الميدانية، وغرضي من هذا البحث هو تبادل الخبرات في العمل الفكري والدعوي والسياسي بين المسلمين، فكما أن التجربة التركية تستفيد الكثير من التجارب العربية والإسلامية، آمل أن يستفيد الآخرون من التجربة التركية. 2-أقوم بخدمة تراثنا الإسلامي من خلال تحقيق مخطوطاتها، وأذكر في هذا الصدد أني بالاشتراك مع أستاذي الدكتور بشار عواد معروف على وشك طباعة كتاب "الطبقات الصغرى" لابن سعد، ولا أريد الإطالة في التحدث عن الأعمال الأخرى التي أرجو من خلالها إثراء تراثنا الإسلامي.
في نهاية اللقاء هل لك من كلمةٍ حول وضع المسلمين في الوقت الحالي، وكيف ترى الإسلام وأنت تشاهد زحف أعداء الإسلام على المسلمين؟
لا شك أن النَّاظر في أحوال العالم الإسلامي لا يخطئه النظر في ملاحظة الانبعاث الإسلامي الكبير في كل البلاد الإسلامية، بل وأماكن تواجد الأقليَّات الإسلاميَّة في العالم أجمع، وهذا تعبيرٌ صادقٌ وحرٌّ عن انتماء هذه الأُمَّة لدينها وتمسكها به، ولكن وللأسف فإن بعض مراكز القوة العالمية تخشى توجُّه المسلمين بكل قوميَّاتهم إلى الإسلام، وتصفُهُ بالظَّاهرة الإسلاميَّة أو الظَّاهرة الدينيَّة في محاولةٍ لاعتباره مرحلةً عابرة.
أرى أن الإسلام بخير، وأما المسلمون فإنهم بحاجة إلى تفعيل إمكانيَّاتهم الفكرية والاجتماعية والسياسية من أجل تحسين صورتهم في بلادهم، وفي العالم بشكل أفضل.


المرأة في تركيا
ما هو دور المرأة المسلمة في تركيا؟

من المعروف بأن المرأة في تركيا عنصرٌ فعّال في جميع مناحي الحياة؛ فقد تمكنت المرأة من الدخول إلى صلب المجتمع، وذلك من خلال ممارستها السياسية، سواء في البرلمان فقد وصلت المرأة التركية إلى منصب "رئاسة الوزراء"، وكذلك وصلت المرأة إلى أعلى المناصب في السلطة التنفيذية، ويكفي أن نقول في انبعاث الحركة النسوية أن حزب العدالة والتنمية يضمُّ بين أعضائه أكثر من مليوني امراة.

ملاحظة: نشر هذا الحوار في جريدة الوطن العمانية