مقالاتي


الجمعة,أيار 09, 2008


يمثل مصطلح الفوضى الخلاقة أحد أهم المفاتيح التي أنتجها العقل الاستراتيجي الأمريكي في التعامل مع قضايا العالم العربي، حيث تمَّت صياغة هذا المصطلح بعناية فائقةٍ من قبل النُّخب الأكاديميَّة وصنَّاع السِّياسة في الولايات المتحدة, فعلى خلاف السَّائد في المجال التَّداولي العربيّ لمفهوم الفوضى المثقل بدلالات سلبيَّة من أبرزها عدم الاستقرار، أضيف إليه مصطلح آخر يتمتَّع بالإيجابيَّة وهو الخلق أو البناء, ولا يخفى على أحد خبث المقاصد الكامنة في صلب مصطلح "الفوضى الخلاقة" بغرض التَّضليل والتَّمويه على الرَّأي العام العربي والعالمي.

يستند الأساس الأيديولوجي النظري لسيرورات الفوضى الخلاقة تاريخيًّا إلى الثَّورة الفرنسية باعتبارها مرجعًا قابلا للدَّرس والمقارنة بشعاراتها المعروفة: "الحرية" و"العدالة" و"المساواة", وعلى الرغم من نبل المنطلقات النَّظرية للثَّورة الفرنسيَّة وإيجابياتها، إلا أنَّها ولَّدت آثارًا جانبيَّة ضارة تمثَّلت بسيطرة الرّعاع من العامة التي حوَّلت الأوضاع إلى فوضى عارمة تفتقر إلى التَّنظيم في ظلِّ غيابِ مرجعيَّات فكريَّة وسياسيَّة ساهمت في تآكل الثَّورة، وكان من نتائجها عودة الملكيَّة إلى فرنسا ونموِّ النـزعة الشّوفينيّة الفرنسيَّة التي أرادت تصدير الفوضى الثَّورية إلى دول أوروبا دون الالتفات إلى الخصوصيَّات المكوِّنة لهذه الدول.

المزيد ...




يتمتَّعُ الجدال والسِّجال الدَّائر حول إشكاليَّة العلاقة بين الدِّيني والسِّياسيّ في الإسلام، بحضورٍ كثيفٍ في صُفُوف النُّخب الفكريَّة والرَّأي العام في العالم الإسلامي، وغيره من العوالم, لما تمثِّله هذه العلاقة من إشكاليَّة باعتبارها أحد أهمِّ المسائل الشَّائكة معرفيًّا في حقل العُلُوم الإنسانيَّة والاجتماعيَّة.

ولقد غلب على دراسة ومعالجة هذه الإشكاليَّة جملةٌ من الأُطْروحات الفكريَّة المقولبة الجاهزة تمَّت صياغتها في مجال تطوُّر العُلُوم الاجتماعيَّة في الغرب, حيث شكَّلت القراءة المركزيَّة الغربيَّة مصدرًا للاضطراب والبلبلة الفكرية لدى النُّخب العربية الإسلامية بسبب هيمنة النَّموذج الغربي، وواقع السَّيطرة والهيمنة كنتيجةٍ لفائض الإنتاج المعرفي.

ولا يخفى أن المجادلات حول علاقة الدِّيني بالسياسيِّ تأثرت بخلفيَّات أيديولوجيَّة، وسياسية متباينة عملت على سيادة وخدمة مشاريع استعماريَّة حضاريَّة مختلفة.

ولعل أكثر المفاهيم رواجًا واستخدامًا في بحث العلاقة بين الدِّيني والسِّياسي على صعيد

   المزيد ...




لعل مفهوم الجهاد من أكثر المفاهيم الإسلاميَّة تعرضًا للتَّضييق والمحاصرة الداخليَّة والخارجيَّة. فقد ثبت بتشويهه وقصره على معنى: قتال المشركين والكافرين طلبًا للغنائم والسَّبي والأرض. ثم توسع نفرٌ آخر بحمله على معنى: قتال المخالفين في العقيدة، ولو كانوا من أهل الكتاب منعًا لحرية الاعتقاد. ثم تطوَّر الادعاء بحمله على معنى: قتال الجميع بما فيهم المسلمين باسم الدِّين منعًا لحرية الاجتهاد. ومن ثَمَّ حملوه على معنى: قتل المدنيِّين عجزًا عن قتال العسكريّين. وانتهى الأمر بحمله على معنى: قتل الأبرياء حقدًا على النَّاس جميعًا، وجعلوه مرادفًا للإرهاب الدولي.

ولا يخفى على كلِّ من نشأ في طلب الحقيقة الشَّرعية أن الجهاد أشرف من أن يُحمل على هذه المعاني المغرضة، وأصحُّ من مفهوم الحرب المقدَّسة؛ فالجهاد في الإسلام مراتب متعدِّدة، ولا ينـزل منها القتال إلا رتبةً واحدة، وليس أعلاها، وهذا القتال لا يتمُّ نصرةً للذَّات، وإنَّما نصرةً للإنسان من أجل إقامة الحقِّ والعدل بين النَّاس كافةً، من غير التفات إلى أمة بعينها، وإنَّما إلى الإنسانيَّة جمعاء.

   المزيد ...


الأربعاء,أيار 21, 2008


التدين السياسي: آفات الحداثة المادية المستعارة(*)

يبدو

   المزيد ...


الأربعاء,نيسان 23, 2008


العوتبي الصحاري أسس حقِّ الاختلاف الفكري بين الأمة الإسلامية والأمم الأخرى

ـ العلمنة فرضت على الأتراك نمطًا من الحياة الشموليَّة انزوت فيها الممارسة الإسلامية
ـ العدالة والتنمية أعطى الحياة الإسلامية أكثر عمقًا في المجتمع التركي
ـ توجد مراكز قوة عالمية تخشى توجُّه المسلمين بكل قوميَّاتهم إلى الإسلام

حاوره في عمّان ـ أحمد بن سعيد الجرداني:كان عنوان بحثه "استئناف النظر الكلامي عند العلامة العوتبي الصحاري العماني" ، وانتهي فيه إلى أن العوتبي عمل على بناء علم كلام إسلاميٍّا يستند إلى العقل الموسع الذي يتبنى الوصل بين العمل والنظر ، ويرى أن العلمنة فرضت على الأتراك نمطًا من الحياة الشموليَّة انزوت فيها الممارسة الإسلامية
وينتصر لحزب العدالة والتنمية التركي ، مؤكدا أنه أعطى الحياة الإسلامية أكثر عمقًا في المجتمع التركي .

إنه محمد بن زاهد بن كامل جول ، باحث وكاتب في قضايا الفكر الإسلامي، وماجستير عقائد ، ومدير عام مركز الأناضول لدراسات الإسلام والحضارة في تركيا.. التقينا به في المملكة الأردنية الهاشمية وبالتحديد في جامعة آل البيت على هامش ندوة (العوتبي) .. وطرحنا عليه عددا من علامات استفهامنا ، فجاءت إجابته بردا وسلاما علينا .

ـ تركيا من البلدان الإسلامية، وقد كانت إمبراطورية - إن صحَّ التعبير - حيث قيام الدولة العثمانية. كونك تركيا مسلما، هل هناك عوامل أثَّرت فيك من الحياة العثمانية؟
بلا شكّ؛ ليس لكوني تركيًّا، بل إن كلّ مسلمٍ في تصوري قد أثَّرت فيه التجربة العثمانية، وأقول هذا بعد أن تم تغيير الصورة النمطية، وهي خلاف تلك الصورة التي

   المزيد ...


الإثنين,نيسان 21, 2008


لا يخفى على أحد اليوم بأن الإسلام يشكِّل أحد أهم انشغالا الفكر العالمي المعاصر, وكان قد تنبَّه لهذا الحُضُور الكثيف والانشغال الفيلسوف الفرنسي الكبير ميشال فوكوعام 1979 بأحد استبصاراته الثاقبة حين كتب يقول: «إن سؤال الإسلام سيكون المسألة الأساسية لحقبتنا في الأعوام القادمة. ويتمثل الشرط الأول في معالجته بالحد الأدنى من التعقل , أن لا نبدأ بإقحام الكراهية فيه». إلا أنه من المؤسف لم يتحقق شرط التعقل وعدم إقحام الكراهية في جملة الخطابات الغربية التي تولت الاشتغال بالإسلام, وتمثل كتابات برنارد لويس، وبنجامين باربر، وصامويل هنتنغتون، ودانيال بايبس، أمثلة نموذجية للكراهيَّة والعدائيَّة والإقصائية التمييزية، التي ساهمت في تشييد صرح وهم الخطر الإسلامي وخطاب الكراهية العدائية للإسلام.

شكلت هذه المحاصرة والتضييق الخارجي لدعوة عودة الإسلام, تحدِّيا كبيرا لا يقل في تأثيره عن المحاصرة الداخليَّة التي تولت كبرها فئات من دعاة الاستئصال الفكري والاجتثاث الحضاري بحجج التنميَّة والتَّقدم والتحديث, ولعلَّ أكثر وأخطر صنوف المحاصرة كانت ذاتية,

   المزيد ...




شرعية الاختلاف شرط للنهضة

لا يخفى على أحدٍ بأن قضايا التَّعدديَّة والديمقراطية وحقوق الإنسان تتصدر الخطاب العربي والإسلامي المعاصر، إلا أن هذه المطالب لا سبيل إلى نموِّها وازدهارها دون أن تتأسس على مبدأ حقِّ الاختلاف، ومبدأ حقِّ الحوار، لكن وعلى الرَّغم من وضوح هذين المبدأين، ورسوخهما في الخطاب القرآني، وكذلك في الممارسة الإسلامية، طالهما آفتا الغفلة والنسيان، الأمر الذي يتطلب إعادة النظر وتجديده في هذين المفهومين، فالأصل في الكلام هو الحوار، والأصل في الحوار هو الاختلاف، فكما أنَّه لا يتم الكلام إلا بوجود ذاتين، فإنَّنا لا ندخل في حوارٍ إلَّا ونحن مختلفان.

والناظر في الإنتاج التراثي الإسلامي يجده يتَّخذ من منهج الحوار أساسًا وأصلًا في النظر والاستدلال، حيث نشأ وتكوَّن علم المناظرة المستند إلى الجدل القرآني، قبل أن تسلك هذا الطريق القويم الفلسفات التداولية المعاصرة.

أما الخصائص التي تؤسس لحقِّ الاختلاف، فإنها تبنى على مبدأين قرآنيين؛

أحدهما: مبدأ اختلاف الآيات، وقد كثر استخدام هذا المبدأ في القرآن الكريم، وهناك عدد كبير من الآيات تبتدئ بقوله تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ ..) ، ولعل أكبر شاهد على ذلك هو اختلاف

   المزيد ...