يمثل مصطلح الفوضى الخلاقة أحد أهم المفاتيح التي أنتجها العقل الاستراتيجي الأمريكي في التعامل مع قضايا العالم العربي، حيث تمَّت صياغة هذا المصطلح بعناية فائقةٍ من قبل النُّخب الأكاديميَّة وصنَّاع السِّياسة في الولايات المتحدة, فعلى خلاف السَّائد في المجال التَّداولي العربيّ لمفهوم الفوضى المثقل بدلالات سلبيَّة من أبرزها عدم الاستقرار، أضيف إليه مصطلح آخر يتمتَّع بالإيجابيَّة وهو الخلق أو البناء, ولا يخفى على أحد خبث المقاصد الكامنة في صلب مصطلح "الفوضى الخلاقة" بغرض التَّضليل والتَّمويه على الرَّأي العام العربي والعالمي.
يستند الأساس الأيديولوجي النظري لسيرورات الفوضى الخلاقة تاريخيًّا إلى الثَّورة الفرنسية باعتبارها مرجعًا قابلا للدَّرس والمقارنة بشعاراتها المعروفة: "الحرية" و"العدالة" و"المساواة", وعلى الرغم من نبل المنطلقات النَّظرية للثَّورة الفرنسيَّة وإيجابياتها، إلا أنَّها ولَّدت آثارًا جانبيَّة ضارة تمثَّلت بسيطرة الرّعاع من العامة التي حوَّلت الأوضاع إلى فوضى عارمة تفتقر إلى التَّنظيم في ظلِّ غيابِ مرجعيَّات فكريَّة وسياسيَّة ساهمت في تآكل الثَّورة، وكان من نتائجها عودة الملكيَّة إلى فرنسا ونموِّ النـزعة الشّوفينيّة الفرنسيَّة التي أرادت تصدير الفوضى الثَّورية إلى دول أوروبا دون الالتفات إلى الخصوصيَّات المكوِّنة لهذه الدول.
المزيد ...
كتبها محمد زاهد كامل جول في 07:52 مساءً :: لا يوجد تعليق
الاسم: محمد زاهد كامل جول
